محمد بن أحمد النهرواني
115
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وأما زيادة أمير المؤمنين عثمان ( رضى اللّه عنه ) في المسجد الحرام ، فقد ذكر الإمام أبو زكريا النووي ، نقلا عن أبي الوليد الأزرقي ، والإمام أقضى القضاة الماوردي ، في كتاب أحكام السلطانية ، وغيرها من الأئمة المعتمدين ( رحمه اللّه تعالى ) ، وفي كلام بعضهم زيادة على بعض ، فقالوا : أما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين ، ولم يكن على عهد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأبى بكر جدار محيط به محدقة به ، وبين الدور أبواب ، يدخل الناس من كل ناحية . فلما استخلف عمر بن الخطاب ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، وكثر الناس وسع المسجد ، واشترى دورا وهدمها ، وزاد فيها ، واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة ، وكانت المصابيح توضع عليه ، وكان عمر ( رضى اللّه عنه ) أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام . فلما استخلف عثمان ( رضى اللّه عنه ) ، ابتاع منازل ووسعه بها أيضا وبنى المسجد الحرام والأروقة ، وكان عثمان ( رضى اللّه تعالى عنه ) أول من اتخذ للمسجد الأروقة . انتهى . قال الحافظ النجم عمر بن فهد في تاريخه في حادث سنة 33 ه : « فيها اعتمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) من المدينة ، فأتى ليلا فدخلها ، فطاف وسعى ، وأمر بتوسيع المسجد الحرام » فذكر ما قدمناه . قال : « وجدد أيضا الحرم ، وكلّم أهل مكة عثمان ( رضى اللّه تعالى عنه ) أن يحول الساحلة من الشعبية ، وهي ساحل مكة قديما في مساحلها اليوم ، وهي جدة لقربها من مكة ، فخرج عثمان ( رضى اللّه عنه ) إلى جدة ، ورأى موضعها ، وأمر بتحويل الساحل إليها ، ودخل البحر ، واغتسل فيه ، وقال : إنه مبارك ، وقال لمن معه : ادخلوا البحر للاغتسال ، ولا يدخله أحد إلا بمئزر ، ثم خرج عند جده على طريق عسفان إلى المدينة ، وترك ساحل الشعبية في ذلك الزمان ، واستمرت جده بندر إلى الآن بمكة المشرفة ، وهي على مرحلتين طويلتين من مكة بسير الأثقال ، يستوعب إحداهما الليل كله في